راية إعلانية
طباعة

عقيدة طريقتنا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذي أظهر الحق وأوضحه وكشف عن سبيله وبينه وهدى من شاء من خلقه إلى طريقه وشرح به صدره ، وأنجاه من الضلالة وحفظه ، وأقامه على سنن الهدى وثبته وآتاه اليقين في اتباع رسوله (صلى الله عليه وسلم ) وصحابته ووفقه ، وحرس قلبه من وساوس البدع وأيده ، وأضل من أراد منهم وأبعده وجعل على قلبه غشاوة ونزع من قلبه الإيمان وختم على سمعه وبصره ليبلغ الكتاب فيه اجله ، ليعلم عبادُهُ أن إليه الدفع والمنع وبيده الضر والنفع من غير غرض له فيه ولا حاجة ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فلم يطلع على غيبه أحداً ولا جعل السبيل إلى علمه في خلقه أبدا، ليتحقق وعده المحتوم وكتابه المختوم وغيبه المكتوم .ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مقرٍ بعبوديته ومذعنٍ بإلوهيته ، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه إلى الخلق كافةً وأمره أن يدعو الناس عامةً ليذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين .

أما بعدُ :

فنودّ أن نبين لقرائنا الأعزاء شيئاً يسيراً عن منهج هذه الطليعة المجاهدة في سبيل الله تعالى (جيش رجال الطريقة النقشبندية ) من اعتقاد وعمل مما يزيل عنها الغموض بقدر ما أكرم الله به من منة علينا ليتسنى لنا ان نكتب ونحن في خضم هذه المعركة الهوجاء والفتنة الدهماء التي لا سبيل للخروج منها إلا بنصرٍ من الله مشروطاً بنصرة دينه ،( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) . فنقول وبالله التوفيق :

أولا: تعريف التصوف واهميته:

أ: تعريف التصوف: للتصوف تعريفات كثيرة فقد عرّفه القاضي زكريا الأنصاري بقوله: ((التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية)) وقال حاجي خليفة: ((هو علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعاداتهم)) وقال الشيخ جنيد البغدادي رحمه الله: ((التصوف استعمال كل خلق سني وترك كل خلق دني)) فالتصوف هو صدق التوجه إلى الله تعالى من حيث يرضاه وبما يرضاه .

ب: أهمية التصوف: إن التكاليف الشرعية التي أُمر بها الإنسان في خاصة نفسه ترجع إلى قسمين: أحكام تتعلق بالأعمال الظاهرة وأحكام تتعلق بالأعمال الباطنة، أو بعبارة أخرى: أحكام تتعلق ببدن الإنسان وجسمه، وأعمال تتعلق بقلبه.

فالأعمال الجسمية نوعان: أوامرٌ ونواهٍ ؛ فالأوامر الإلهية هي: كالصلاة والزكاة والحج... وأما النواهي فهي: كالقتل والزنى والسرقة وشرب الخمر...

وأما الأعمال القلبية فهي أيضاً: أوامرٌ ونواهٍ ؛ أما الأوامر: فكالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله... وكالإخلاص والرضا والصدق والخشوع والتوكل... وأما النواهي: فكالكفر والنفاق والكبر والعجب والرياء والغرور والحقد والحسد. وهذا القسم الثاني المتعلق بالقلب أهم من القسم الأول عند الشارع ـ وإن كان الكل مُهمَّاً ـ لأن الباطن أساس الظاهر ومصدره، وأعماله مبدأ أعمال الظاهر، ففي فساده إخلال بقيمة الأعمال الظاهرة، وفي ذلك قال تعالى:{فمَنْ كان يرجو لقاءَ ربِّه فلْيعملْ عملاً صالحاً ولا يُشرِكْ بعبادة ربِّه أحداً} [الكهف: 110].

ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجه اهتمام الصحابة لإصلاح قلوبهم، ويبين لهم أن صلاح الإنسان متوقف على إصلاح قلبه وشفائه من الأمراض الخفية والعلل الكامنة، وهو الذي يقول: "ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحتْ صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [رواه البخاري في كتاب الإيمان. ومسلم في كتاب المساقاة عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما].

كما كان عليه الصلاة والسلام يعلمُهم أن محل نظر الله إلى عباده إنما هو القلب: "إن الله لا ينظرُ إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظرُ إلى قلوبكم" [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة عن أبي هريرة رضي الله عنه].

فما دام صلاح الإنسان مربوطاً بصلاح قلبه الذي هو مصدر أعماله الظاهرة، تعيَّن عليه العمل على إصلاحه بتخليته من الصفات المذمومة التي نهانا الله عنها، وتحليته بالصفات الحسنة التي أمرنا الله بها، وعندئذٍ يكون القلب سليماً صحيحاً، ويكون صاحبه من الفائزين الناجين {يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ} [الشعراء: 88ـ 89].

قال الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله: (وأما علم القلب ومعرفة أمراضه من الحسد والعجب والرياء ونحوها، فقال الغزالي: إنها فرض عين) ["الأشباه والنظائر" للسيوطي ص504].

فتنقية القلب، وتهذيب النفس، من أهم الفرائض العينية وأوجب الأوامر الإلهية، بدليل ما ورد في الكتاب والسنة وأقوال العلماء.

آ ـ فمن الكتاب:

1ـ قوله تعالى: {قُلْ إنَّما حرَّمَ ربِّيَ الفواحشَ ما ظهر منها وما بَطنَ} [الأعراف: 33].

2ـ وقوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطنَ} [الأنعام: 151].

والفواحش الباطنة كما قال المفسرون هي: الحقد والرياء والحسد والنفاق...

ب ـ ومن السنة:

1ـ كل الأحاديث التي وردت في النهي عن الحقد والكبر والرياء والحسد... وأيضاً الأحاديث الآمرة بالتحلي بالأخلاق الحسنة والمعاملة الطيبة فلتراجع في مواضعها.

2ـ والحديث :"الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة: فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" [أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما في كتاب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه]. فكمال الإيمان بكمال هذه الشعب والتحلي بها، وزيادته بزيادة هذه الصفات، ونقصه بنقصها، وإن الأمراض الباطنة كافية لإحباط أعمال الإنسان، ولو كانت كثيرة.

ج ـ وأما أقوال العلماء:

لقد عدَّ العلماء الأمراض القلبية من الكبائر التي تحتاج إلى توبة مستقلة، قال صاحب "جوهرة التوحيد": وأمُرْ بعرفٍ واجتنبْ نميمةْوغيبةً وخَصلةً ذميمةْ كالعجب والكبرِ وداء الحسدِوكالمراءِ والجدلْ فاعتمدِ يقول شارحها عند قوله ـ وخصلة ذميمة ـ: أي واجتنب كل خصلة ذميمة شرعاً، وإنما خصَّ المصنف ما ذكره؛ يعد اهتماماً بعيوب النفس، فإن بقاءها مع إصلاح الظاهر كلبس ثياب حسنة على جسم ملطَّخ بالقاذورات، ويكون أيضاً كالعجب وهو رؤية العبادة واستعظامُها، كما يعجب العابد بعبادته والعالم بعلمه، فهذا حرام، وكذلك الرياء فهو حرام. ومثل العجب الظلمُ والبغي والكبر وداء الحسد والمراء والجدل ["شرح الجوهرة" للباجوري ص120 ـ 122 توفي سنة 1277هـ].

ويقول الفقيه الكبير العلامة ابن عابدين في حاشيته الشهيرة: (إن علمَ الإخلاص والعجب والحسد والرياء فرضُ عين، ومثلها غيرها من آفات النفوس، كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء والخيانة والمداهنة، والاستكبار عن الحق والمكر والمخادعة والقسوة وطول الأمل، ونحوها مما هو مبين في ربع المهلكات من "الإحياء". قال فيه: ولا ينفك عنها بشر، فيلزمه أن يتعلم منها ما يرى نفسه محتاجاً إليه، وإزالتها فرض عين، ولا يمكن إلا بمعرفة حدودها وأسبابها وعلاماتها وعلاجها، فإن من لا يعرف الشر يقع فيه ["حاشية ابن عابدين" المسماة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج1/ص31].

ويقول صاحب "الهدية العلائية": (وقد تظاهرت نصوص الشرع والإجماع على تحريم الحسد، واحتقار المسلمين، وإرادة المكروه بهم، والكبر والعجب والرياء والنفاق، وجملة الخبائث من أعمال القلوب، بل السمع والبصر والفؤاد، كل ذلك كان عنه مسؤولاً، مما يدخل تحت الاختيار)["الهدية العلائية" علاء الدين عابدين ص315].

ويقول صاحب "مراقي الفلاح": (لا تنفع الطهارة الظاهرة إلا مع الطهارة الباطنة، بالإخلاص، والنزاهة عن الغلِّ والغش والحقد والحسد، وتطهير القلب عما سوى الله من الكونين، فيعبده لذاته لا لعلة، مفتقراً إليه، وهو يتفضل بالمن بقضاء حوائجه المضطر بها عطفاً عليه، فتكون عبداً فرداً للمالك الأحد الفرد، لا يسترقك شيء من الأشياء سواه، ولا يستملكُ هواك عن خدمتك إياه.

قال الحسن البصري رحمه الله:

رُبَّ مستورٍ سبته شهوتُهْ قد عري من ستره وانْهَتَكَا

صاحبُ الشهوةِ عبدٌ فإذا مَلَكَ الشهوة أضحى مَلِكا

فإذا أخلص لله بما كلفه به وارتضاه، قام فأدَّاه، حفَّتهُ العناية حيثما توجه وتيمَّم، وعلَّمه ما لم يكن يعلم.

قال الطحطاوي في "الحاشية": دليله قوله تعالى:

{واتقوا الله ويعلِّمكم الله}[البقرة:282 ]) [حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص70 ـ 71].

فكما لا يحسن بالمرء أن يظهر أمام الناس بثياب ملطخة بالأقذار والأدران، لا يليق به أن يترك قلبه مريضاً بالعلل الخفية، وهو محل نظر الله سبحانه وتعالى:

تطَبِّبُ جسمَك الفاني ليبقى وتترك قلبَك الباقي مريضاً لأن الأمراض القلبية سبب بُعد العبد عن الله تعالى ، وبعده عن جنته الخالدة ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخلُ الجنةَ مَنْ كان في قلبه مثقالُ ذرة مِنْ كبر" [رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه].

وعلى هذا فسلامة الإنسان في آخرته هي في سلامة قلبه، ونجاتُه في نجاته من أمراضه المذكورة.

وقد تخفى على الإنسان بعض عيوب نفسه، وتدق عليه علل قلبه، فيعتقد في نفسه الكمال، وهو أبعد ما يكون عنه، فما السبيل إلى اكتشاف أمراضه والتعرف على دقائق علل قلبه ؟ وما الطريق العملي إلى معالجة هذه الأمراض والتخلص منها ؟

إن التصوف هو الذي اختص بمعالجة الأمراض القلبية، وتزكية النفس والتخلص من صفاتها الناقصة.

أما تحلية النفس بالصفات الكاملة ؛ كالتوبة والتقوى والاستقامة والصدق والإخلاص والزهد والورع والتوكل والرضا والتسليم والأدب والمحبة والذكر والمراقبة... فللصوفية بذلك الحظ الأوفر من الوراثة النبوية، في العلم والعمل.

قد رفضوا الآثامَ والعيوبا وطهَّروا الأبدانَ والقلوبا

وبلغوا حقيقة الإيمان وانتهجوا مناهج الإحسان

[الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية"للعلامة ابن عجيبة على هامش شرح الحكم لابن عجيبة ج1/ص105].

فالتصوف هو الذي اهتم بهذا الجانب القلبي بالإضافة إلى ما يقابله من العبادات البدنية والمالية، ورسَمَ الطريق العملي الذي يوصل المسلم إلى أعلى درجات الكمال الإيماني والخُلُقي، وليس ـ كما يظن بعض الناس ـ قراءةَ أوراد وحِلَقَ أذكار فحسب، فلقد غاب عن أذهان الكثيرين، أن التصوف منهج عملي كامل، يحقق انقلاب الإنسان من شخصية منحرفة إلى شخصية مسلمة مثالية متكاملة، وذلك من الناحية الإيمانية السليمة والعبادة الخالصة والمعاملة الصحيحة الحسنة والأخلاق الفاضلة.

ومن هنا تظهر أهمية التصوف وفائدته، ويتجلى لنا بوضوح، أنه روح الإسلام وقلبُهُ النابض، إذ ليس هذا الدين أعمالاً ظاهرية وأموراً شكلية فحسب لا روح فيها ولا حياة.

وما وصل المسلمون إلى هذا الدرْك من الانحطاط والضعف إلا حين فقدوا روح الإسلام وجوهره، ولم يبق فيهم إلا شبحه ومظاهره.

لهذا نرى العلماء العاملين والمرشدين الغيورين ينصحون الناس بالدخول مع الصوفية والتزام صحبتهم، كي يجمعوا بين جسم الإسلام وروحه وليتذوقوا معاني الصفاء القلبي والسمو الخُلقي وليتحققوا بالتعرف على الله تعالى المعرفة اليقينية فيتحلوا بحبه ومراقبته ودوام ذكره.

قال حجة الإسلام الإمام الغزالي بعد أن اختبر طريق التصوف، ولمس نتائجه، وذاق ثمراته: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إذ لا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) ["النصرة النبوية" على هامش شرح الرائية للفاسي ص26].

وقال أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: (من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصراً على الكبائر وهو لا يشعر). وفي هذا القول يقول ابن علاَّن الصديقي (ولقد صدق فيما قال ـ يعني أبا الحسن الشاذلي ـ فأي شخص يا أخي يصوم ولا يعجب بصومه ؟ وأي شخص يصلي ولا يعجب بصلاته ؟ وهكذا سائر الطاعات) ["إيقاظ الهمم في شرح الحكم" لابن عجيبة ص7]. ولما كان هذا الطريق صعب المسالك على النفوس الناقصة، فعلى الإنسان أن يجتازه بعزم وصبر ومجاهدة حتى ينقذ نفسه من بُعد الله وغضبه.

ثانيا: الطريقة النقشبندية:

أ : أصل هذه الطريقة:

وهي طريقة من الطرق الصوفية سميت بذلك نسبة للشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي رحمه الله المتوفى سنة (791هـ) سمي بـ (النقشبندي) لأن لفظ الجلالة (الله) كان وردا له يردده في قلبه ثم أصبح لا يفارق قلبه أبدا فكأنه نقش على قلبه ومعلوم أن (بند) تعني القلب في لغته غير العربية فأصبح لفظ (نقشبندي) تعني النقش على القلب ، وقد اشتهر أهل هذه الطريقة بالعلم وكان أتباعهم من العلماء ، ومن يرجع إلى رسائل ابن عابدين (محقق المذهب الحنفي) يجده قد كتب رسالة في الدفاع عن الشيخ خالد (أحد مجددي الطريقة النقشبندية) وسمى رسالته ( سل الحسام الهندي لنصرة مولانا خالد النقشبندي) ردّ فيها على بعض الحساد الذين أرادوا النيل من مقامه الرفيع (رحمه الله تعالى).

ولربما سائل يسأل إذا كان الدين واحد فلماذا تعددت التسميات (قادري أو رفاعي أو نقشبندي أو غيرها) ومن أين جاءت؟

فنقول : نعم إن الدين واحد وكلهم مسلمون والدين هو دين الله والطريق هو طريق الله ، وتعددت التسميات لبروز أصحابها في العلم والعبادة وإرشاد الناس إلى طريق الله في زمانهم فطلابهم ومحبيهم ممن نهجوا نهجهم في العلم والعبادة تعارف بين الناس أن يسموهم قادرية أو رفاعية أو نقشبندية نسبة إلى أساتذتهم من باب ولا تنسوا الفضل بينكم ، فدين القادري هو نفسه دين الرفاعي والنقشبندي ألا وهو الإسلام ومنزلتهم ودرجتهم عند الله تختلف الله وحده يعلمها ، ولا احد من أهل التصوف يعبد شيخه من دون الله ومن يقول بهذا ففي عقله خلل ، وإنما هي صحبة صالحة وكينونة حسنة تعينهم على التمسك بشرع الله تعالى وتطبيق أوامره (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) .

والباحث المنصف يجد في تأريخ السادة الصوفية قديما وحديثا صحفا مشرفة في مجال العلم وتهذيب النفس ولجم جماحها وفي مجال الجهاد، فمن أسلافهم صلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح ومعلوم دور هذين البطلين في الفتوحات الإسلامية وفي استرجاع أراضي المسلمين المغتصبة ومعروفة طرقهم الصوفية ومشايخهم وكذلك المهدي بن تومرت الصوفي تلميذ الإمام الغزالي ومؤسس دولة الموحدين بالمغرب ومن شعر المهدي محمد بن تومرت كما حكاه عنه العلامة ابن خلدون :

دعني وأشياء في نفسي مخبأة ** لألبسن لها درعا وجلبابا

والله لو ظفرت كفي ببغيتها ** ما كنت عن ضرب أعناق الورى آبى

حتى أطهر هذا الدين من درن ** وأوجب الحق للسادات إيجابا

وأملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ** ظلما وجور وأفتح للخيرات أبوابا

ولا يخفى دور التصوف في أفريقيا وجهاد الصوفية هناك في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي، فهذه ثورة السنوسيين في ليبيا وهذا رمز جهادها الشيخ عمر المختار شيخ الجبل وقد كان شيخ زاوية الجبل الأخضر السنوسية قبل تفجر الجهاد، وثورة الأمير عبدالقادر الجزائري الحسني في الجزائر - شيخ الطريقة القادرية - ضد الفرنسيين وما تبعها من ثورات متتالية قام بها أتباع الطريقة القادرية من بعد نفيه إلى الشام ، و أحمد عرابي باشا الثائر على الإنجليز كان صوفيا على الطريقة اليافعية و ثورة الإمام شامل النقشبندي في داغستان والشيشان ضد روسيا القيصرية وهنالك أمثلة أخرى كثيرة ، ولأجل ذلك قال ابن خلدون: وكان لهم شأن في الاهتمام بالعلم والجهاد وتشييد المدارس واختطاط الزوايا والربط .. وسد الثغور وبذل النفس في ذات الله .. وظهر فيهم الكاملون في النوع الإنساني من الأولياء المحدثين، أهل النفوس القدسية، والعلوم الموهوبة.

ب: عقيدتنا:

عقيدتنا مستمدة من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ، فلا نكفر أحدا من أهل القبلة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، والحكام الذين لا يحكّمون شرع الله تعالى نوجه لهم النصح ونبين لهم الحق ولا نكفرهم إلا إذا تركوا شرع الله تعالى استخفافا واستهزاءا أو أنكروا شيئا مما علم من الدين بالضرورة ، وقد أجاد في هذه المسألة الأستاذ البوطي في كتابه القيم (هكذا فلندع إلى الإسلام) فليرجع إليه.

ثالثا: فهمنا للتصوف: لا يخفى أن التصوف الإسلامي أثيرت حوله شبهات كثيرة ، وادعى فيه قوم دعاوى كاذبة وباطلة لذلك نبين هنا منهجنا في التصوف بشكل موجز:

آ : مشايخنا ينظرون إلى التصوف وإلى الانتماء إلى الطريقة النقشبندية أنه عهد بين الشيخ والسالك على محبة الله تعالى ومحبة نبيه (عليه الصلاة والسلام) وإتباع شريعته ومحبة كل مؤمن وبغض كل كافر ، وفعل الواجبات الدينية وترك المحرمات ظاهرة وباطنة .

ب : الشطحات عند بعض المنتسبين للتصوف نقول عنها ما وافق الشرع الحنيف فلا اعتراض عليه وما وافق الهوى فننكره وما غلب على عقول بعض أهل الأحوال فنعذره لان مفهوم أهل الفقه هو (إذا اخذ ما وهب سقط ما وجب ) لان العقل هو محل الخطاب الإلهي بالتكاليف الشرعية .

ج : ندعو إلى طلب العلم ودراسة العلوم الشرعية وصحبة الصادقين والعلماء العاملين ولا ننهج في التصوف قراءة كتب التصوف فحسب ، لأن التصوف خلق والخلق يؤخذ من صحبة الرجال لا من الكتب فقط .

د : نكن كل الاحترام والتقدير لباقي الطرق الصوفية المبنية على كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام والتي لا تخرج عن شرع الله تعالى ، أما من خرج عن الشرع الشريف فلا علاقة لنا به ونبرأ من فعله ، مع علمنا علم اليقين ان ما ورد في كتب السير والتاريخ ليس كله حق وليس هو قران منزل بل فيها الغثُّ والسمين وكما قال علمائنا الأجلاء : المؤرخ حاطبُ ليلٍ ، فهناك من دسّ بقصدٍ وهناك من كتب بجهل أو بدافع الحسد والحقد .

هـ : نحن بشر غير معصومين ولا عصمة إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فمن وجد منا هفوة أو ذنب فلينصحنا ولا يعيرنا فالمسلم الحقيقي ينصح أخاه ولا يعيره بذنبه لان النصح هو نهج النبي (صلى الله عليه وسلم) وأكد عليه وذم تعيير المسلم لأخيه المسلم ونهى عنه.

ومن أراد ان يحكم علينا فليحكم على أعمالنا وليس على أعمال غيرنا أو على أعمال آبائنا وأجدادنا فلا تزر وازرة وزر أخرى فنحن على دين نبينا (صلى الله عليه وسلم ) وليس على دين آبائنا وأجدادنا .

الهيئة الشرعية

جيش رجال الطريقة النقشبندية